الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
490
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ويقول : إن أبا الحسين النوري كان مرة يرقص وسيد الطائفة الجنيد قاعد فيه فقراء النوري إنما يستجب الذين يسمعون فقراء الجنيد وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النّمل : الية 88 ] . فإن الجنيد كان في نهاية الاستقامة ولذلك ضبط نفسه عما يخالف السنة . وكان تواضعه وانكساره مع وجود هذه الكمالات على مرتبة إذا دخل كلب بيته كان يقول : إلهي من أنا حتى أتوسل إليك بأوليائك فارحمني بحق مخلوقك هذا . وكذلك إذا جاءه شخص لطلب الحاجة كان يتقرّب به إلى اللّه تعالى . فجلس بهذه الكمالات في محل شيخه على مسند الإرشاد لهداية العباد ، وتوجه الطالبون إليه من جميع البلاد من الأقطاب والأوتاد بعضهم بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، مثل السيد إسماعيل المدنيب ، والشيخ أحمد الكردي وبعضهم ، دلالة أكابر الأنام مثل مولانا الشيخ خالد الرومي ، والشيخ محمد جان الباجوري وغيرهم قدّس سرّهم . والحاصل : إن خوارق عاداته وكشوفه وكراماته وكثرة إرشاده خارجة عن حد البيان ومستغنية عن التبيان . وقد انتشر خلفاؤه وخلفاء خلفائه في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا ، عجما وعربا ، ولا يزالون متزايدين على مرور الأزمان والأيام ولا يخفى ذلك على من كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) [ ق : الية 37 ] . وما انفك ينتسب إليه من الخواص والعوام من أدركه اللطف الإلهي وهو عند اللّه سعيد على رغم من أنكر فضلهم لخبث باطنه ، وهو عن السعادة بعيد . ولنورد هنا شيئا من قصائد قطب ديار الروم ذي الجنا حسين مولانا خالد الرومي الكردي الشهرزوري في مدحه قدّس سرّهما على وجه التبرك والاسترشاد والتيمّن والاستشهاد . [ قصيدة ] كملت مسافة كعبة المال * حمدا لمن قد منّ بالإكمال وأراح مركبي الطليح من السرى * ومن اعتوار الحط والترحال إلى أن قال وأنالني أعلى المرب والمنى * أعني لقاء المرشد المفضال من نور الفاق بعد ظلامها * وهدى جميع الخلق بعد ضلال أعني غلام علي القرم الذي * من لحظه يحيي الرميم البال تمثيله ما ساغ إلا أنه * ما ناقش الأدباء في التمثال هويم فضل طود طول والكرم * ينبوع كل فضيلة وخصال